العمل

فترة التجربة في نظام العمل: حتى 180 يوماً وشروطها بعد التعديل

18 مايو 2026 قراءة 6 دقائق فريق ليكسيوم
→ العودة للمدوّنة

فترة التجربة مرحلة حسّاسة يختبر فيها كل طرف الآخر، ويسهل فيها إنهاء العلاقة بمرونة. لكن كثيراً من العمال وأصحاب العمل لا يعرفون حدودها الدقيقة بعد التعديلات الأخيرة، ولا حقوقهم خلالها. هذا دليل عملي موجز يوضّح أحكام فترة التجربة وفق النص النافذ بعد تعديلات المرسوم الملكي (م/44).

أولاً: يجب النصّ عليها صراحةً

فترة التجربة لا تُفترض، بل يجب النصّ عليها صراحةً في عقد العمل وتحديد مدتها بوضوح. فإذا خلا العقد من ذكرها، لا يكون العامل تحت التجربة أصلاً، ويُعدّ عقده عادياً من اليوم الأول.

ثانياً: الحدّ الأقصى صار 180 يوماً

هنا التغيير المهم. بعد أن كان الحدّ الأقصى لفترة التجربة تسعين يوماً، نصّ النظام المعدّل على أن مجموع مدة التجربة في جميع الأحوال لا يزيد على مئة وثمانين يوماً. أي أن صاحب العمل والعامل يمكنهما الاتفاق على فترة تجربة تصل إلى ستة أشهر تقريباً.

ما الذي لا يدخل في حساب المدة؟

لا تُحتسب ضمن فترة التجربة إجازتا عيدي الفطر والأضحى ولا الإجازة المرضية. أي أن هذه الإجازات تُمدِّد فعلياً نهاية فترة التجربة بمقدارها، فلا تُحسب على العامل.

ثالثاً: هل يجوز تكرار فترة التجربة؟

الأصل أنه لا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد. لكن النظام المعدّل أجاز استثناءً إخضاع العامل لفترة تجربة أخرى باتفاق كتابي في إحدى حالتين:

  • أن تكون في مهنة أخرى أو عمل آخر يختلف عن الأول.
  • أو أن يكون قد مضى على انتهاء علاقة العامل بصاحب العمل مدة لا تقل عن ستة أشهر.

رابعاً: الإنهاء خلال فترة التجربة

خلال فترة التجربة، يكون لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد، ما لم يتضمّن العقد نصاً يقصر هذا الحق على أحدهما. وهذه مرونة مقصودة في هذه المرحلة.

والأهم: إذا أُنهي العقد خلال فترة التجربة، فإن أيّاً من الطرفين لا يستحق تعويضاً، ولا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن هذه المدة. ولهذا تُعدّ فترة التجربة مرحلة منخفضة الالتزام مالياً عند الإنهاء.

نقطة مهمة للعامل

رغم مرونة الإنهاء، يبقى العامل خلال فترة التجربة مستحقاً لحقوقه الأخرى أثناء العمل: الأجر، والسلامة المهنية، وحقوقه عن إصابات العمل. فترة التجربة تخفّف التزامات الإنهاء، لكنها لا تُلغي حقوق العامل أثناء عمله الفعلي.

خامساً: ماذا بعد انتهاء فترة التجربة بنجاح؟

إذا انقضت فترة التجربة واستمرّ العامل في عمله، تحوّل وضعه إلى عامل عادي، وتُحتسب فترة التجربة نفسها ضمن مدة خدمته المستمرة لأغراض الحقوق التي تُبنى على مدة الخدمة (كالإجازات ومكافأة نهاية الخدمة لاحقاً).

الخلاصة

فترة التجربة أداة مرنة للطرفين، لكنها محكومة بشروط: نصّ صريح، حدّ أقصى 180 يوماً، وقيود على التكرار. القاعدة الذهبية: تأكّد أن فترة التجربة منصوص عليها كتابةً بوضوح ومدّتها محدّدة ضمن السقف النظامي — فالغموض فيها يضرّ الطرفين، والوضوح يحمي حق صاحب العمل في الاختبار وحق العامل في معرفة وضعه.

كيف يساعدك فريق ليكسيوم؟

نراجع بنود فترة التجربة في عقودك لضمان توافقها مع النظام النافذ، ونوضّح حقوق كل طرف خلالها، ونمثّلك في أي نزاع ينشأ حول صحة الإنهاء خلال فترة التجربة أو بعدها.

تنبيه: هذا المحتوى عام، وتطبيق أحكام فترة التجربة قد يختلف بحسب صياغة العقد وظروف الحالة، لذا يُنصح بمراجعة مختصّ عند الحاجة.

تنبيه: هذا المقال للأغراض المعلوماتية العامة فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية. اطّلع على إخلاء المسؤولية الكامل.