قانون مدني

المسؤولية والتعويض عن الضرر: متى تكون مسؤولاً ومتى تستحق التعويض؟

20 مايو 2026 قراءة 8 دقائق فريق ليكسيوم
→ العودة للمدوّنة

إذا تسبّب شخص في ضرر لك، أو تسبّبت أنت في ضرر لغيرك، فإن نظام المعاملات المدنية يضع القواعد التي تحدّد من يتحمّل المسؤولية وكم يكون التعويض. هذه الأحكام — المعروفة بأحكام الفعل الضار — لا تخصّ حوادث السير فقط، بل تمتدّ لأضرار يسبّبها موظفوك، أو حيوانك، أو مبناك، أو حتى أشياء تحت حراستك. هذا دليل عملي يوضّح متى تنشأ المسؤولية، ومتى تُعفى منها، وكيف يُقدّر التعويض.

القاعدة الأساسية: الخطأ الذي يسبّب ضرراً يوجب التعويض

المبدأ الجوهري بسيط: كل خطأ سبّب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض. ولقيام المسؤولية ثلاثة عناصر: خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينهما. ويكون الشخص مسؤولاً عن فعله الضار متى صدر منه وهو مميّز.

متى تُعفى من المسؤولية؟

النظام يعترف بحالات ينتفي فيها التزامك بالتعويض رغم وقوع الضرر:

السبب الأجنبي: لا تكون مسؤولاً إذا ثبت أن الضرر نشأ عن سبب لا يد لك فيه — كقوة قاهرة، أو خطأ الغير، أو خطأ المتضرّر نفسه.

الدفاع المشروع: من أحدث ضرراً وهو يدافع دفاعاً مشروعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله، لا يكون مسؤولاً، بشرط ألا يجاوز القدر الضروري لدفع الاعتداء.

حالة الضرورة: من أحدث ضرراً ليتفادى ضرراً أكبر محدقاً به أو بغيره، لا يلزمه التعويض إلا بالقدر الذي تراه المحكمة مناسباً.

نقطة مهمة: خطأ المتضرّر يقلّل التعويض

إذا اشترك المتضرّر بخطئه في إحداث الضرر أو زاد فيه، سقط حقّه أو بعض حقّه في التعويض بنسبة اشتراكه. أي أن إهمالك أنت قد يُنقص ما تستحقه حتى لو كان الطرف الآخر مخطئاً.

المسؤولية عن فعل الغير

قد تكون مسؤولاً عن ضرر لم تتسبّب فيه بنفسك:

مسؤولية متولّي الرقابة: من وجبت عليه رقابة شخص (لصغر سنّه أو قصور حالته العقلية أو الجسمية) يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص — إلا إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة بالعناية اللازمة أو أن الضرر كان لا بدّ من حدوثه.

مسؤولية المتبوع عن تابعه: هذه تهمّ أصحاب الأعمال خصوصاً. يكون المتبوع (صاحب العمل) مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه (الموظف) بخطئه أثناء تأدية عمله أو بسببه، متى كانت له سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه. ولمن أدّى التعويض حقّ الرجوع على من تسبّب فعلاً في الضرر.

المسؤولية عن الأشياء

النظام يرتّب مسؤولية خاصة على من يتولّى حراسة أشياء معيّنة:

  • حارس الحيوان مسؤول عن الضرر الذي يحدثه الحيوان، ما لم يثبت أن الضرر بسبب لا يد له فيه.
  • حارس البناء مسؤول عن الضرر الناتج عن تهدّم البناء، ما لم يثبت أن الضرر لا يرجع إلى إهمال في الصيانة أو قِدَم أو عيب.
  • حارس الأشياء التي تتطلّب عناية خاصة مسؤول عمّا تحدثه من ضرر، ما لم يثبت السبب الأجنبي.

ويُعدّ حارساً للشيء من له عليه سلطة فعلية، ويُفترض أن المالك هو الحارس ما لم يثبت انتقال الحراسة لغيره.

كيف يُقدّر التعويض؟

المبدأ أن التعويض يجبر الضرر كاملاً — بإعادة المتضرّر إلى الوضع الذي كان فيه لولا الضرر. ويشمل التعويض ما لحق المتضرّر من خسارة وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار.

والمهم أن النظام أقرّ صراحةً التعويض عن الضرر المعنوي — أي الأذى الحسّي أو النفسي الناتج عن المساس بالجسم أو الحرية أو العرض أو السمعة أو المركز الاجتماعي. وتقدّر المحكمة هذا الضرر مراعيةً نوعه وطبيعته وشخص المتضرّر.

أما إذا كان الضرر واقعاً على النفس أو ما دونها، فيتحدّد التعويض عن الإصابة ذاتها وفق أحكام الضمان المقدّر في الشريعة الإسلامية (الدية والأرش).

انتبه للمدّة

لا تُسمع دعوى التعويض عن الفعل الضار بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرّر بالضرر وبالمسؤول عنه. وفي جميع الأحوال، لا تُسمع بمضي عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر.

الخلاصة

المسؤولية المدنية ليست فقط عمّا تفعله بيدك، بل تمتدّ لما يفعله من تحت رقابتك وما تحت حراستك. وفي المقابل، إذا أصابك ضرر، فالنظام يكفل لك تعويضاً كاملاً يشمل الخسارة وفوات الكسب بل والضرر المعنوي. القاعدة الذهبية: وثّق الضرر فور وقوعه — الصور، التقارير، الشهود، الفواتير — فالتعويض يُبنى على الإثبات، والذاكرة وحدها لا تكفي أمام القضاء.

كيف يساعدك فريق ليكسيوم؟

نقيّم موقفك سواء كنت متضرّراً تطالب بتعويض أو طرفاً تُوجَّه إليه مطالبة، ونحدّد عناصر المسؤولية ونطاق التعويض المستحق، ونعدّ ملف الإثبات اللازم لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.

هذا الموضوع حسّاس وكل واقعة لها تفاصيلها التي تؤثّر في النتيجة، لذا يُنصح بمراجعة مختصّ لتقييم حالتك تحديداً.

تنبيه: هذا المقال للأغراض المعلوماتية العامة فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية. اطّلع على إخلاء المسؤولية الكامل.